علي الهجويري
309
كشف المحجوب
والثالث : توحيد الناس للّه ، وذلك معرفتهم بتوحيده ، والنطق بأنه واحد غير قابل للجمع أو الفرق ، أو قابل للإثنينية وأن واحدنيته ليست في عدد حتى تكون اثنين بجمع واحد للآخر ، وأنه ليس محدودا حتى تكون لست جهات وإثبات الأعداد لا نهاية له ، وأنه ليس له مكان وليس في مكان حتى يمكن إثبات المكان ، والمكان يحتاج إلى مثبت ومبطل ، حكم الفعل والفاعل والقديم والمحدث ، وأنه ليس عرضا حتى يحتاج إلى جوهر ، وأنه ليس بطبع تثبت فيه الحركة والسكون ، وأنه ليس بروح حتى تحتاج إلى هيكل تحل فيه ، وأنه ليس بجسم مركب في أعضاء . وأنه لا يحل في الأشياء وليست الأشياء محلا له ، وأنه ليس متصلا بأي شيء ، لأنه لو كان كذلك لكان جزءا منه ، وأنه بعيد عن النقائص ومنزه عن العيب ، وأنه لا شبيه له حتى لا يستوى معه خلقه ، وأنه لا ولد له يجعله أصلا المؤمنون والموحدون ، والتي وصف بها نفسه ، وأنه منزه عن الصفات التي ينسبها إليه الملحدون ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون ، وأنه حي عالم غافر كريم ، مريد قادر سميع بصير ، متكلم باق ، وأن علمه ليس حالا فيه ، وأن قدرته ليس صلبة فيه ، وأن سمعه وبصره ليسا متجردين عنه ، وأن كلامه ليس منقسما فيه وأنه هو بصفاته موجود في القدم ، وأن الأشياء المحدثة ليست خارجة عن علمه وأن كل الكائنات متوقفة على إرادته . وأن ما سبق في علمه يكون ، وأنه لا يحيط بعمله أحد من خلقه ، وأنه مطلق في حكمه ، وأن أحبابه لا يجدون ملجأ إلا التسليم ، وأنه سبحانه وتعالى مقدر الخير والشر ، وأنه هو الذي يخاف ويرجى من خلقه ، وأنه خالق الخير والشر ، وأنه بيده الحكم وحكمه عدل ، وأنه لا يمكن لأحد الوصول إليه ، وأن أهل الجنة سيرونه ، وأن التشبيه غير مقبول في حقه ، وأن المقابلة والمواجهة لا تنطبقان على جنابه ، وأن أولياءه يتمتعون بمشاهدته في هذه الدنيا ، وكل من يعلم أنه كذلك ليس أهلا لقطيعه ، وكل من يعلم خلاف ذلك فهو ليس من أهل الدين ، وفي هذا كلام كثير في الأصول والفروع حذفته خوف التطويل .